معرض لمنتوجات مركزي “عامل” في عين الرمانة وحارة حريك: نساء يحكن قصص النجاح بالإبرة والخيط

0
227

“حين تفرّ بروحك وأبنائك تحت زخات الرصاص، لا تستطيع أن تحمل معك ألعابهم، ففي الحرب لا تنجو الأشياء الجميلة مهما كانت عزيزة. هكذا بدأت حكايتي مع صناعة الألعاب بعد وصولنا إلى لبنان. من أبسط المواد المتوفرة، محاولاً إحياء بعضٍ من الألعاب التي أحبّها أولادي. وحين احتضنتني مؤسسة “عامل” وقدمت لي تدريبات متنوعة على الصناعات اليدوية، أبدعت في مجال الكروشيه، وأضحت هذه الألعاب الصغيرة التي أحوكها، ليست مجرد تعويض عن قسوة الحرب، بل مصدر عيش وكرامة بالنسبة إليّ”. كانت هذه كلمات السيدة نور (اسم مستعار) إحدى المشاركات في معرض المنتوجات اليدوية في مركز “عامل” الصحي – التنموي في حارة حريك، بمجموعة مميزة من دمى الكروشيه الملونة.

 

100 سيدة من المتدربات والمشاركات في خط الانتاج الإبداعي، ضمن مركزي عين الرمانة وحارة حريك التنمويين، شاركن بمنتوجاتهن، في قاعة المعرض الدائم في مركز “عامل” بحارة حريك، التي تضمنت منتجات التطريز الفلسطيني، والحلي التقليدية، والأدوات المنزلية، ومصنوعات الكروشيه، واللوحات الفنية، والرسم على الزجاج، والحفر على الخشب، وغيرها من القطع التي حملت كلٌّ منها قصة لامرأة نازحة أو لاجئة أو من أبناء المناطق المحيطة بالمركزين.

حياكة الروايات

منتوجات التطريز الفلسطيني المتميزة، تحدثت عنها مشاركة عراقية، استفادت من مجموع الدورات المتوفرة، وهي اليوم تنتج أجمل القطع (شنطاً نسائية و”ماسكات” وفواصل كتب)، ما أسهم بتأمين دخل شهري لها، وفي الوقت نفسه، واهتمامها بالحفاظ على التراث الفلسطيني الذي يتعرض للسرقة والتشويه من قبل الاحتلال الصهيوني. وتعلّق السيدة منى (اسم مستعار) بالقول: “لجأت إلى لبنان وفي قلبي تراث بلدي العراق وذاكرتي الحزينة، لكن داخل مراكز مؤسسة “عامل” اكتسبت أموراً جديدة جميلة، وصرت أعرف تراث لبنان وفلسطين أكثر، وقادرة على رواية حكايات نساء بلادنا من خلال هذه المنتوجات”.

حضر المعرض، الهادف إلى ترويج وبيع منتجات المشاركات فيه، عدد من أهالي المنطقة وأصدقاء مؤسسة “عامل” الدولية، ممن يدعمون قضية تمكين المرأة وباقي القضايا الإنسانية التي تلتزم بها المؤسسة، فيما خُصصت عائداته لمساندة النساء المشاركات فيه. وهو يأتي في إطار مجموعة الأنشطة التي يديرها برنامج تمكين المرأة والمساواة في “عامل”، من خلال مشروع “تمكين البيئة الحاضنة للاجئين في بيروت وجبل لبنان”، الممول من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومشاريع أخرى عدة، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.

وقد اعتبرت مسؤولة مركز حارة حريك التنموي منال غلاييني أن هذا الملاذ الآمن الذي توفره “عامل” للنساء، بمعزل عن جنسياتهن أو انتماءاتهن، وتنمي داخله مهاراتهن وتطلق قدراتهن الكامنة، إنما يتخطى كونه مجرد دعم اقتصادي يساعدهن في استعادة دورهن في قيادة الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ضمن المجتمع، وفي تحقيق المساواة التي لا يمكن الوصول إلى مجتمع متقدم وحضاري إلا من خلالها. كما أكدت أن مساهمة هؤلاء النسوة في الإنفاق على الأسرة، قد أحدثت خلال السنوات الماضية تغييراً حقيقياً في العلاقات داخل المنزل، وعززت من دور المرأة الأم ومشاركتها في اتخاذ القرارات، وهو ما لمسه فريق المركز في الميدان وخلال العمل مع هؤلاء السيدات.

ولفتت غلاييني النظر إلى أن المركز، وضمن رؤية “عامل” الشاملة لتمكين وحماية الأسرة، يوفر تدريبات ومساعدات اجتماعية للرجال وليس للسيدات فقط، ذلك أن الغرض الأسمى للمؤسسة هو بناء الأسرة المتمكنة، والإنسان القادر على تقرير مصيره، وليس العمل مع جزء من المجتمع دون الآخر.

العيش بكرامة

كذلك قالت مسؤولة مركز عين الرمانة الصحي – التنموي إيمان دلول “إن تنظيم المعارض سواء داخل مؤسسة عامل أو بالتعاون مع شركاء وأطراف ضمن المعارض الكبرى أو الموسمية، إنما يشكل خطوة ضمن استراتيجية كبرى اتبعتها “عامل” منذ العام 2007 في مركزها بعين الرمانة وباقي المراكز، لمساندة أكبر عدد ممكن من النساء، في تحقيق الاستقلال المادي والتحرر الإنساني والاجتماعي”.

من الجدير ذكره، أن معرض “منّا” الدائم، في المبنى الرئيسي لمؤسسة “عامل” في بيروت، يروج ويبيع منتجات المراكز، في إطار مشاريع وبرامج التمكين، منذ العام 2014، وهو أحد أبرز مشاريع الدعم الاقتصادي الذي تستفيد منه عشرات النساء بشكل شهري، ليصبحن قادرات على العيش بكرامة هنّ وعائلاتهن التي تعاني اليوم أقسى الظروف المعيشية، نظراً إلى التدهور الاقتصادي في لبنان، وقد دربت المؤسسة أكثر من ألفي امرأة على مختلف الحرف اليدوية والمهارات الفكرية والمهنية، داخل مراكزها، خلال العام 2021، بعضهن أصبحن ضمن خط الإنتاج اليدوي الدائم في المؤسسة، وأخريات قمن بإنشاء مشاريعهن الصغيرة، فيما تناضل المؤسسة من أجل توفير تدريبات إضافية في مراكزها كافة، لأكبر عدد من الأشخاص.