مركز حي السلم التنموي : فسحة نابضة في قلب مساحة مهمشة

0
49

ما إن حلّت “كورونا” في لبنان حتى تعطلت حركة القطاعات خصوصاً في مجالي التدريب والتعليم.  إلا أنّ مؤسسة عامل الدولية حرصت على التزامها مع الناس وأبقت مراكزها الصحية مفتوحة أمام الجميع، واستبدلت نشاطاتها في المراكز التنموية بنشاطات عبر شبكة الانترنت والوسائل البديلة حرصاً منها على سلامة المستفيدين والمستفيدات في ظلّ هذه الأزمة الصحية التي يمرّ بها لبنان، ولكن الأنشطة التنموية بدأت بالعودة تدريجياً إلى روتينها الطبيعي مع الالتزام بكامل اجراءات الوقاية.

نزيهة، إحدى مستفيدات مركز حي السلّم كان لها موقفاً سلبياً من الحجر الذي شلّ أنشطتها اليومية: ” اشتقت لمركز عامل. كان المركز ينسني همومي، هموم الحياة ومشقاتها. أتواصل يومياً مع مسؤولة المركز لمعرفة مواعيد العودة. لا أريد الحجر، الحجر الذي يبعدني عن مساحة الأمان أسوء من كورونا!”.

المركز شهير في المنطقة. يتردد إليه الشباب، كبار السنّ، والاطفال على حدٍّ سواء. المركز الذي يوفر دورات تمكين مجانية لفئة الشباب، وينفذ أيضاً أنشطة حماية للأطفال الذي يتلقون الدعم في المركز ضمن سلسلة صفوف منظمة تتضمن توعيتهم حول حقوقهم وقضاياهم والاستماع لهم، لضمان حمايتهم وتخفيف أعباء حياتهم الاجتماعية عنهم. كما يشمل البرنامج ايضا دعم نفسي واجتماعي لأمهات الاطفال، وحلقات توعية عن الامومة وتطوير مهارات الاتصال بينهم وبين أطفالهم لحياة منزلية افضل.

عبير أم لطفلين يترددون جميعهم الى المركز تحدث عن تجربتها والأثر في حياة أطفالها وعلاقتهم معها بعد أن تعرّفت على مركز عامل: ” منذ أن دخلت المركز تغيرت حياتي الاجتماعية، باتت النزاعات أقل حديّة في المنزل. وبدأت أتواصل بشكل أفضل مع أطفالي في المنزل، وذلك يعود الى حلقات التوعية والدعم النفسي الذي أتلقاه في هذا المركز”.

لكبار السنّ رعاية خاصة وحضور مستمر في البرامج التنموية من خلال صفوف للدعم النفسي والاجتماعي. هذه الصفوف متنوعة وتشمل الأشغال اليدوية، الرياضة، المعالجة النفسية الفردية والجماعية.

بعد حلول أزمة كورونا، المركز لم يتراجع عن تقديم خدماته، بل طور طرق اتصال بينه وبين المستفيدين عبر شبكة الانترنت لتقديم كافة الصفوف الترفيهية والتعليمية حرصا على سلامة المستفيدين والمستفيدات، والتخفيف عنهم أثار الحجر السلبية، فأضاف جلسات دعم نفسي واجتماعي اضافية لمساعدة الناس على الصمود في ظل أزمتي كوفيد-19 والتدهور الاقتصادي.

دورات تمكين ودعم للشباب مستمرة منذ 40 عاماً

من الجدير ذكره، أن مركز عامل التنموي في حيّ السلم يقدّم خدماته إلى الناس منذ عام 1980 ضمن كل الظروف من دون توقف. سكنة الحولي مسؤولة المركز تعتبر أن علاقة المنطقة بالمؤسسة لها طابع خاص وفريد،  فالناس تتردد إليه بقصد خدمة أو بهدف إلقاء التحيّة  منذ 40 عاماً. أما في ظل “كورونا” فتؤكد السيدة سكنة بأن الناس متعطشون لعودة الحياة الطبيعية واستئناف زياراتهم للمركز الذي يعدّ من أوائل المراكز التنموية الموجودة وحالياً هو الوحيد الذي يقدم هذا النوع من الخدمات الشاملة في منطقة تعدّ الأكث تهميشاً وعوزاً ضمن ضواحي بيروت المهمشة.