كن على اطلاع لتكن بأمان: تجربة فريق عامل في غرفة الاتصالات الخاصة بفيروس كورونا

0
77

تشكّل المعلومات والإرشادات التي وفرتها شبكة الانترنت والاتصالات والوسائل الرديفة لها، أهم أداة مواجهة حالياً في التصدي لانتشار جائحة كوفيد-19 على صعيد العالم.  ففي ظل عدم وجود لقاح مطابق للمعايير العالمية مضاد للفيروس بعد، تساهم المعلومات حول الجائحة وارشادات الوقاية التي تبث من خلال وسائل مختلفة، رسمية وغيرها، بمساعدة الناس على حماية أنفسهم والتعامل مع تفشي الفيروس بشكل أفضل.

أوراق بحثية ودراسات عديدة، أضاءت على أهمية دور وسائل الإعلام الاجتماعية والاتصالات في مواجهة “كورونا”، ولكنها في الوقت ذاته حذرت من بث المعلومات الخاطئة وضرورة التحرك لضحدها، كما اقترحت إحدى الأبحاث الصادرة عن جامعة هارفرد مؤخراً تحت عنوان “مقارعة جائحة المعلومات المضللة”.

في لبنان، جهود كثيرة على الصعيدين الرسمي والمدني تم تنظيمها وتضافرها، لتوفير مصادر آمنة وفعالة للمعلومات حول كوفيد-19 ولرصد الإصابات المشتبهة، ومن بينها غرفة الاتصالات CALL CENTER في وزارة الصحة العامة التي أطلقتها مؤسسة عامل الدولية في نيسان بالتعاون مع المفوضية السامية للاجئين UNHCR وبإشراف برنامج الترصد الوبائي في الوزارة، كما قامت منظمة الصحة العالمية مؤخراً بارسال عدد من المتطوعين لدعم الغرفة نتيجة الضغط الهائل.

تم اطلاق غرفة الاتصالات في نيسان الماضي

“تزويد الناس بالإرشادات والمعلومات الصحيحة للوقاية من الفيروس، والتخفيف من اضطرابهم عبر مدهم بالنسب والمعلومات الصحيحة، إضافة إلى تقصي وتتبع الحالات المشكوك بها وتحويلها إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي، هو أبرز دور تقوم بها غرفة الاتصالات منذ اطلاقها، وذلك عبر فريق من الممرضين والممرضات المدربية والمؤهلين للتعامل مع الجائحة” يعلّق مشرف فريق عامل في غرفة الاتصالات الخاصة بفيروس كورونا في وزارة الصحة العامة. ويضيف: “خلال هذه التجربة التمسنا حجم حاجة الناس للدعم النفسي والأثر السلبي لهذه الجائحة على مستوى الصحة النفسية بشكل عام، كثير من الأشخاص أغرقتهم كورونا في دوامة من الاضطراب النفسي وفقدان التوازن، وزادت كارثة انفجار مرفأ بيروت الطين بلّة”! و”أمام هذا الواقع يتحتم علينا بذل جهود اضافية على مستويات كبيرة، لأننا كعاملين صحيين نرى أن الأثر النفسي لهذا الفيروس لن يكون أقل ضرراً من نتائجه المادية على الأرواح والاقتصاد”.

“يتعامل الناس في لبنان مع كوفيد-19 على أنه “مشكلة اجتماعية” وليس جائحة وأزمة صحيّة! يقلقون من وصمة العار، من فقدان العادات الاجتماعية، من تأثر العلاقة مع أفراد الأسرة، أكثر مما يقلقون على مصيرهم ومصير البلد صحياً، فالعدد الأكبر من الاتصالات التي تردنا تتعلق بهذه الجوانب غالباً. هذا طبيعي ومفهوم، ولكنه في الوقت ذاته يعرقل عمل الفرق الطبية والمتخصصين الذين يخوضون حرباً ضد الفيروس، خصوصاً بعد بلوغه مرحلة التفشي المجتمعي”. يضيف أحد أعضاء الفريق حول سؤال عن أكثر الاسئلة المتكررة خلال الاتصالات التي ترد المركز.

وقد كان انشاء غرفة الاتصالات تزامن مع عدة خطوات اتخذتها عامل على مستوى مراكزها الـ25 وعياداتها الـ9 النقالة المنتشرة في لبنان، جاءت ضمن خطة طوارئ شاملة أعلنتها المؤسسة من مركزها الصحي – التنموي في بلدة مشغرة، وتضمنت عدة توجهات من ضمنها تدريب فريق ميداني للاستجابة السريعة في مناطق بيروت، جبل لبنان، والجنوب، واجراء حملة فحوصات خاصة بكورونا بعدد من المناطق الشعبية ومخيمات النازحين واطلاق حملات توعية بالتعاون مع شركائها.

حملات فحص كورونا مجانبة وفرتها عامل في عدة مناطق شعبية

 

حملات توعية في عدة مناطق بالتعاون بين عامل والبلديات

يضاف إلى ذلك حملة تضامن أطلقتها المؤسسة على المستويين الدولي والمحلي وعززتها في أعقاب مأساة بيروت، استجابة للأوضاع الاقتصادية – الاجتماعية التي تعصف باللبنانيين والمقميمن على حد سواء، خصوصاً أن المؤسسة قد وضعت فريقها المكّون على الخطوط الأمامية بهدف الوقوف إلى جانب الناس، ليس فقط على الصعيد الصحي، بل على الصعيد النفسي – الاجتماعي استكمالاً لدورها في السعي لتأمين الحقوق الأساسية وصون كرامة الإنسان المستمر منذ 40 عاماً.