الصحة النفسية للبشرية في قبضة “كورونا” وعامل تستجيب لتخفيف الضرر

0
113
جلسة توعية حول الوقاية من كوفيد-19 في مركز الشياح التنموي

من السهل إحصاء الخسائر الاقتصادية لجائحة كوفيد -19، وكذلك إحصاء الأرواح التي أُزهقت ومصادر الرزق التي تبخّرت، ولكن كيف نحصي الآثار النفسية اللامرئية لهذا الفيروس على الحضارة البشرية؟

تعدّ قضية الصحة النفسية حالياً، حول العالم، أمر مُقلق وذو تأثير كبير على الأمن الإنساني، خصوصاً أن هذه الجائحة طالت أحد أكثر السمات البشرية حساسية وهي مسألة التواصل! فرضت “كورونا” نمطاً جديداً من الحياة والتفاعل بين الناس، وهو أمر تناوله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مؤخراً في سياقات مختلفة، وقد اعتبر في تصريح له أن “الصحية النفسية قضية جوهرية وتحد أساسي أمام العالم كله وعلى الحكومات وضع هذه القضية في أولوياتهم. إن ما يحصل الآن جراء فيروس كورونا المستجد هو تهديد حقيقي للمجتمعات الإنسانية، هو نمط غير طبيعي للعيش، فالحياة البشرية الطبيعية تعني وجود تواصل كامل بين الناس”.

“كورونا” تنهك الأجساد والنفوس!

“الإغلاق هو أكبر تجربة نفسية للعالم.. وسندفع الثمن”! بهذه الكلمات وصف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير الآثار النفسية للجائحة، الأمر الذي أكدته دراسة نشرت في مجلة لانسيت العلمية حول الرابط بين القلق والتوتر الذي تسبب به تفشي فيروس كورونا ومرض الجسم وضعف المناعة عند الأشخاص خصوصاً ممن أصيبوا بالفيروس. هذه المعطيات وغيرها تصبح أكثر وقعاً إن علمنا أن إحصائيات البنك الدولي تبيّن أن ٧ بلدان من أصل ١٠ تتصدر العالم في ظاهرة الاكتئاب عند النساء هي بلدان من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أصلاً! وأنه في لبنان هناك 9 من كل ١٠ أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية لا يمكنهم الوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها بحسب تصريحات وزارة الصحة اللبنانية عام 2018.

مجموعة كبيرة جداً من المؤشرات السلبية في مجال الصحة النفسية يتم تداولها في كافة دول العالم، على الصعيدين الأكاديمي والرسمي، ومن ضمنها ما يجري في لبنان الذي يقع تحت فكي جائحة كورونا والإنهيار الاقتصادي وعن جديد آثار مأساة انفجار مرفأ بيروت والارتدادات النفسية الناتجة عنها والتي إلى حد اليوم لم يتم احصاء ومسح آثارها النفسية طويلة الأمد على الناجين وأهالي المدينة ممن شهدوا هذا الحدث الكارثي، مع غيرها من المظاهر التي تحاول مؤسسة عامل الدولية التصدي لها والالتفات إليها ضمن برامجها وأنشطتها.

حملات فحوصات PCR وفرتها عامل في عدد من المناطق الشعبية لحماية الفئات المهمشة

برنامج الصحة النفسية في عامل

تتعامل مؤسسة عامل الدولية مع الصحة النفسية على أنها عمود في الصحة العامة للإنسان والمجتمعات، فهي تناضل من أجل بناء إنسان صحيح في جسمه وعقله ونفسيته، وتواظب على دمج تدخلات الصحة النفسية بكافة برامجها الصحية – التنموية، فإلى جانب تأمين استشاريين نفسيين واجتماعيين دائمين في مراكزها الـ25 وعياداتها النقالة ووحداتها التعليمية، يشكل الدعم النفسي – الاجتماعي المتخصص مكوناً دائماً في برامجها وأنشطتها المقدمة للبنانيين واللاجئين، وقد حاولت توسيع هذا المجال خلال جائحة كورونا ليشمل العاملين فيها ضمن الكادر الصحي والتنموي.

جلسات دعم نفسي – اجتماعي جماعية وفردية في كافة مراكز المؤسسة

يُعنى الدعم النفسي – الاجتماعي بمساعدة الإنسان والمجتمعات لتحسين صحتهم النفسية والاجتماعية، وذلك من خلال تطوير مهاراتهم التواصلية وتعزيز الشعور بالذات عندهم عن طريق سلسلة من الجلسات المركّزة والأنشطة الجماعية والفردية الملائمة للسياق الاجتماعي والنفسي للمستفيدين من هذا الدعم.

وقد كانت عامل وكجزء من خطة الاستجابة لتفشي جائحة كورونا في لبنان قد أطلقت برنامجاً تجريبياً يُعنى بالصحة النفسية الفردية والجماعية وهو يطبق اليوم في منطقتي عرسال وكامد اللوز تحضيراً لتطبيقه لاحقاً في مناطق أخرى، وذلك بالتعاون مع وزارة الخارجية الألمانية ومنظمة ميديكو الشريكة لعامل في مشاريع عدة.

ويهدف البرنامج بشكل أساسي توفير الوصول إلى المتخصصين في الصحة النفسية والعلاج المناسب للمرضى الذين يعانون من اضطرابات نفسية، والحد من وصمة العار التي ترافق قضية الصحة النفسية وتوعية المجتمع، إضافة إلى توفير مناهج وتدخلات فعالة وملائمة ثقافيا على مستوى المجتمع المحلي، وتوفير إدارة مناسبة وفي الوقت المناسب للحالات المستفيدين المعرضين للخطر من أجل تقليل مخاطر الانتكاسات والانتحار.

تحرص عامل على ايصال برامجها ودعمها لأكثر المناطق تهميشاً في معظم أنحاء لبنان

كذلك، يعمل برنامجي حماية الطفل بالشراكة مع اليونيسيف ورعاية المسنين بالشراكة مع المنظمة الدولية لكبار السن وكاريتاس ألمانيا على تعزيز الصحة النفسية والاستجابة عن قرب لحاجات هاتين الفئتين المتأثرة بانفجار مرفأ بيروت وجائحة كوفيد-19، بما يتضمن ذلك إدارة الحالات الفردية وتحويل الحالات المستعصية والدعم النفسي – الاجتماعي المركز الجماعي والفردي للأطفال.