في الرؤية والمسيرة التاريخية

إن مؤسسة عامل، الجمعية المدنية غير الطائفية، نشأت في أعقاب الغزو الاسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978 ، استجابة لحاجة لبنان واللبنانيين، وخصوصا الفئات المهمشة، تلتزم بقضايا الإنسان، بغض النظر عن انتمائه الديني أو السياسي أو المناطقي. لقد عملت عامل بفريقها المتفاني بقيادة الدكتور كامل مهنا، الذي خاطر بحياته ضمن أحلك الظروف ليعين المصابين والمرضى، في عدة مناطق لبنانية.
تعمل المؤسّسة منذ 37 عاماً في المناطق الشعبية في لبنان، من خلال 24 مركزاً وست عيادات نقالة من بيروت وضواحيها الجنوبية، مروراً بجبل لبنان ووادي البقاع (شرق لبنان) إلى جنوب لبنان وتقدم خدمات نوعية في المجالات الطبية والنفسية، والتدريب المهني، والتنمية الريفية، وحماية الطفل وتعزيز حقوق الإنسان، وذلك عبر فريقها المؤلف من 800 متفرغ، وتنشط في العمل في معظم المناطق اللبنانية.
وهي اليوم أول منظمة غير حكومية لبنانية يتم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام.
اختيار الاسم: عامل هو تصغير من “الهيئة الوطنية للعمل الشعبي” بحيث أنها تعمل على إطار وطني شامل، مع الجهات الفاعلة من المجتمع المدني. وترتبط رمزيّة اسم مؤسسة عامل بالشخص “العامل”، والذي يغلّ الحديد، ويخلق التغيير… وقد أصبح اسم المؤسسة مرادفاً للإصلاح ولتطوير المجتمع. وهي كلمة قصيرة سريعاً ما صارت مألوفةً للشعب كمجموعة، وتشكل جزءاً من هويتهم.
ويرتبط أيضاً اسم “عامل” بمرحلة تأسيس المنظّمة في الفترة التاريخية التي أعقبت الغزو الإسرائيلي الأول لجنوب لبنان في العام 1978… جنوب لبنان، هو المنطقة التي يقع فيها “جبل عامل”، الذي يضم كل مكونات المجتمع اللبناني، وأيضاً موطن البؤس والمعاناة. والطموح من أجل التغيير، ولقد جسدت تلك المنطقة في هذه الفترة الصراع العربي – الاسرائيلي، فالاسم يرمز إلى التناقض الطبقي والصراع القومي.
صفة دولية
أصبحت “مؤسسة عامل” جمعية دوليّة منذ تاريخ 15 ديسمبر 2010 ودخلت في دليل المنظمات غير الحكومية الدوليّة لتبادل الخبرات في جميع أنحاء العالم، وتعزيز تعاونها مع سائر المنظمات غير الحكومية الدولية، فاكتسبت المنظّمة طابع مؤسسة دولية، مقرّها في جنيف.
وكان الهدف من هذا التدويل هو توطيد العلاقات، عبر التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني “الصديقة” من الشمال والجنوب، بهدف إنساني هو العمل من أجل مصالح الشعوب والنضال من أجل قضاياها العادلة.
على هذا الأساس، وضعت عامل مشروعات الشراكة الندية مع جمعيات مختلفة من العالم، تحت شعار شركاء لا أوصياء.

التحديات

ان المشكلة الأساسية التي تسهم في تفكيك النسيج الاجتماعي اللبناني وإضعاف قدرات المجتمع على التأثير في القرار، تكمن في مناخ التصادم بين مكوناته، في غياب الآليات الحوارية التي تتيح إيجاد مخارج سليمة ومقبولة للمصالح المتعارضة، دون تغليب كامل لطرف على آخر، فالتحدي يكمن في كيفية:
1 – الانتقال من مستوى العمل في معالجة النتائج، إلى مستوى العمل لمعالجة الأسباب ووضع الرؤى والتصورات، إلى التخطيط والبرمجة للسياسة الاجتماعية.
2 – تطوير مفاهيم الديمقراطية في مؤسسات العمل المدني، فتكون هي القدوة والمحرك في المجتمع، إرساءً لمبادئ المشاركة والاعتراف بالآخر ولمفاهيم المواطنية في الحقوق والواجبات.
3 – بلورة آلية شاملة تعالج الخلل النوعي القائم في المجتمع على مستوى العلاقات الكلية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومن ضمنه الهيئات الأهلية.